يتخيل لي أحيانا أننا صرنا في غابة كبرى تسمى الوطن العربي…كل القيم والأخلاق النبيلة التي نقول بأنها هي الواقي لنا من زحف الفكر العلماني، والإلحادي، والماسوني، والتشرذم الأخلاقي،
يتضح لنا أنه حتى هذه القيم صارت تتلاشى مع مر السنين، وصرنا كالكائنات الحيوانية ننهج سياسة البقاء للأقوى، والموت لكل الضعفاء السذج …
إنها حقائق تقتل فينا الأمل في البقاء أحياء بكرامة وبسلام رفقة ذئاب بشرية تدعي أنها تخدم الناس، وهم في الحق يجلدون الناس، فإما أن تساق كالقطيع أو ترفض فتساق للمذابح.
مشكلتنا أننا ربينا على ثقافة وأفكار وأسلوب تربوي عند الطفولة، فلما تقدم بنا العمر اتضح لنا أن تلكُم القيم التي رضعناها من أُسرنا لم يعد لها وجود في هذا العالم الذي تغيرت قيمه، فأصبح كل يوم أقبح من سابقه..
قالوا لنا بأن الذي يسرق مآله النار، فلما كبرنا وبصرنا الحياة بحقائقها رأينا الذي يسرق يصبح ثريا مالكا لمفاتيح الحياة وأسرارها، يصبح صاحب فلل وخدم وحشم …
قالوا لنا بأن الكذب دليل على ضعف شخصية المرء، فكذبوا علينا حين قالوا لنا هكذا جمل، لأننا وعينا بأن الكذب يصير بصاحبه مديرا وسؤلا كبيرا، بل تستعمر دول بكذبة. ولنا في بغداد حجة ودليل.
قالوا لنا أن الأمة التي لا توقر كبيرها ولا تحترم علماءها ووجهاءها أمة بها كبر وتخلف، فلما وعينا رأينا الكل يتطاول على الكل، والكل يخون ويحتقر الكل، وصار المثل الذي يؤصل تعاملاتنا هو: "أنت معي أنت قديس، أنت ضدي أنت إبليس". هكذا نحن في كل تعاملاتنا مع الغير. أنا معك إن كنت من صلبي حتى على الباطل، وأنا ضدك في الحق والباطل ما دمت من غير صلبي…
قالوا لنا بأن نستكين، وأن للحائط أدان تسمع، وللتلفاز عيون ترانا كما نراها، فخفنا حتى سكن الخوف مجرى الدم في عروقنا … وعندما كبرنا سقط علينا ذاك الحائط رغم احترامنا له، وزعزع التلفاز كل قيمنا، وصار جرثومة تستبيح كل بيوتنا العربية المتهالكة …
قالوا لنا بأن الرجل العربي أشجع الناس، وأحلم الناس، وأذكى الناس، فلما أزيح الغبار اتضح جلينا هل هو فرس أم حمار …؟؟
قالوا لنا بأن الذي يقتل ن











































